منتديات ممتاز

منتديات ممتاز
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأسواق وآلية حل الأزمات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 60
تاريخ التسجيل : 20/01/2010

مُساهمةموضوع: الأسواق وآلية حل الأزمات   الأربعاء يناير 20, 2010 11:53 am

على امتداد الأعوام المائة الأخيرة، تنازع معسكران النفوذ السياسي والأيديولوجي للسيطرة على الاقتصاد الأميركي وتثبيت أفكارهما، وهما يختلفان في مواقفهما حول طبيعة الأسواق ومدى الحاجة إلى التدخل الحكومي، فمن جهة يرى أحد الطرفين أن الأسواق معصومة من الخطأ ولا يمكنها التسبب في الأذى، أو الأزمات، هذا الموقف انتعش بصفة خاصة في العشرينيات من القرن الماضي كما واصل صعوده خلال الثمانينيات، ومن جهة أخرى يجادل الطرف الثاني بأن الأسواق مجبولة على الخطأ؛ لذا لا مناص من تدخل الحكومة لتقويم الاعوجاج وإصلاح ما خربته السوق، والفكرة أن الأسواق تميل تلقائياً إلى الانحرافات والتجاوزات، وهي في حاجة إلى يد الحكومة لحماية المستهلكين والمستثمرين على حد سواء من اهتزازات السوق، ويؤمن هذا الفريق أن التكنوقراط الحكماء قادرون على إرجاع التوازن إلى السوق. وفي أعقاب الأزمة المالية التي أفضت إلى تداع اقتصادي شامل اكتسب المدافعون عن التدخل الحكومي في الاقتصاد زخماً جديداً فيما تراجع المنافحون عن السوق إلى الوراء بعد التهم التي وجهت للأسواق ومسؤوليتها في اندلاع الأزمة؛ لذا رأينا خلال السنة الأخيرة كيف زحفت الدولة لتمتلك جزئياً بعض البنوك الكبيرة، والسيطرة على شركات السيارات من خلال خطة الإنقاذ التي شهدت تدفقاً غير مسبوق للأموال الحكومية في المؤسسات والشركات المتعثرة ومعها ظهرت مبادرات اقترحتها الإدارة الأميركية.

وبالطبع واجه أنصار السوق وقتاً عصيباً في الدفاع عن أيديولوجيتهم وتمرير قناعتهم إلى الرأي العام بعد الفشل الذي أظهره نموذجهم خلال الأزمة الأخيرة، فعلى أي لا يمكن الوثوق في أسواق المال، التي لا ترتفع إلا لتهبط مرة أخرى، أو السوق العقاري الذي ينتعش لفترة ثم يعود لينتكس، هذا ناهيك عن الشركات المختصة في الخدمات المالية التي تقترب من الهاوية في لحظة وفي لحظة أخرى تحقق أرباحاً خيالية. لكن وبعيداً عن هذين الموقفين المتنازعين بدأت تبرز في السنوات الأخيرة فكرة جديدة عن الأسواق والحكومة الأميركية على الساحة الاقتصادية، وهي الفكرة التي ترى أن الموقفين المتضادين قد تجاوزتهم الأحداث، بل الأكثر من ذلك تساهم الفكرة الجديدة في تفسير تقلبات السوق والتدخل الحكومي بشكل يعكس الواقع، ويمكن تلخيصها كالتالي: "لأن الأسواق تفشل نحن في حاجة إلى الأسواق"، والحقيقة أن هذا الرأي الذي يبدو متناقضاً يستند إلى مجموعة متداخلة من الأبحاث في علم الاقتصاد تهم مباحث مختلفة مثل النمو والتاريخ والتكنولوجيا وتطور الأعمال وتشكيل الشركات، وحسب هذا الرأي يخضع المقاولون في شتى المجالات سواء تعلق الأمر بالمستثمرين في القطاع المالي، أو في الصناعة، أو في الخدمات وغيرها لتجارب متنوعة تقودهم إلى خلق نماذج عمل وتقنيات جديدة تقلب الوضع السائد في صناعاتهم وتأتي بتطورات غير مسبوقة تحسن الإنتاج، أو طرق التسويق، وفيما تنطوي بعض تلك التقنيات الجديدة والنماذج غير المسبوقة على قيمة مضافة تكرس الرفاه وتخدم الصناعة والمجتمع، تظل الأخرى مجرد فقاعات تخلق في البداية وهم الربح السريع وتحرك شهية المستثمرين فقط، ليتبين في النهاية أن الرهانات كانت خاطئة.

وبالنظر إلى هذه الدينامية التي تميز التطور، من الصعب الركون إلى الأسواق لتأرجحها بين الازدهار تارة وبين الإفلاس تارة أخرى، لكن في الوقت نفسه تبقى الأسواق الآلية الوحيدة، التي يمكن الاعتماد عليها للخروج من الأزمات، إذ رغم فترات الصعود والهبوط التي تمر بها فإنها تملك أيضاً مفتاح التطور وخلق تقنيات جديدة، تقود إلى خلق الثروة على المدى البعيد، وعندما تحاول الحكومات فرض نوع من النظام على عالم الأسواق بفوضاه المعهودة فإنها تواجه خطرين أساسين: الأول خنق التطورات الجديدة قبل حتى أن تبرز، لذا فإن مبادرات مثل وكالة الحماية المالية للمستهلك، وخطة التأمين الصحي العمومي، فضلًا عن سياسة الوظائف الخضراء، أو أي محاولة أخرى تسعى إلى فرض قيود تنظيمية من الأعلى قد تحدث من الضرر أكثر من النفع، أما الخطر الثاني فيتعلق بالاقتصاد السياسي، بحيث تخلق السياسة طبقتها الخاصة من المقاولين، أو المستثمرين الذين يزعزعون الأسواق ويقوضون استقرارها، فتلك الطبقة من المنتفعين لا تسعى إلى خلق الثروة، بل فقط استغلال مصادرها وتوزيعها على الأنصار السياسيين من خلال عملية الريع السياسي، مثل الاحتكارات التي تمولها الحكومة، أو إعفاء قطاع معين من الضرائب، فضلاً عن الثغرات التشريعية التي تستغلها جماعات الضغط لتحقيق مكاسب سياسية. فما شهدناه من أزمة في قطاع الإسكان وسندات الرهن العقاري التي انتهت بشكل مؤسف تسببت فيها السياسات الحكومية التي وقف وراءها أصحاب المصالح في السوق العقاري، وبناء المساكن، وخدمات التمويل العقاري، والواقع أن تلك الطبقة لا تنتمي لأي حزب معين، بل هي استغلت خطة بوش لخلق مجتمع يستفيد من الملكية الخاصة لتوسيع سوق الرهن العقاري بشكل غير مدروس، وقبل ذلك استغلوا رغبة كلينتون في خلق اقتصاد عادل لإرغام البنوك على تقديم قروض للأحياء الفقيرة، وفي كلتا الحالتين حول أصحاب المصالح شعارات سياسية إلى ربح مالي، لكن بثمن عالٍ يدفعه المجتمع عندما ينتهي الازدهار.

وجاءت المحاولات الحالية للخروج من الأزمة لتكرس أكثر عملية الانتفاع، بحيث خصصت مئات المليارات من دولارات دافعي الضرائب لدعم الشركات نفسها التي خاطرت، وهو يقودنا إلى الفرق بين الأسواق والحكومات، فعندما يتم التعرف إلى الاختلالات التي تسببت فيها عملية التطوير الآتية من الأسواق، فإن النظام يمكن إصلاحه وبسرعة خلافاً للفشل الذي تحدثه السياسات الحكومية. ولأن الفشل السياسي يصعب تمريره على الرأي العام مقارنة بالفشل الاقتصادي، فإنه عادة ما ينكر صناع القرار دورهم في الأزمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://momtaz.hooxs.com
 
الأسواق وآلية حل الأزمات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ممتاز :: المنتديات العامة :: الإقتصاد والأعمال-
انتقل الى: